07 · الإيمان والإسلام والغيب والفأل والسحر

عدم انفصال الإيمان عن الإسلام، ومبدأ عدم اليأس من رحمة الله، وخطر الفأل والكهانة والسحر على الإيمان.

دُرُوسُ الْحَيَاة

دُرُوسُ
الْحَيَاة

الدَّرْسُ السَّابِع · الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ وَالْغَيْبُ وَالْفَأْلُ وَالسِّحْر

الْأُسْتَاذُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى جَوَاد أَكْشِيت

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللَّه. وَكَمَا نَبْدَأُ كُلَّ عَمَلٍ خَيْرٍ بِالْبَسْمَلَة، فَإِنَّنَا نَبْدَأُ دُرُوسَ حَيَاتِنَا بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيم.

الْفِهْرِس

الْمُحْتَوَيَات

للتنقّل: الأسهم في الأسفل، أو مفاتيح ← → في لوحة المفاتيح، أو السحب على الشاشة اللمسية.

الدَّرْسُ السَّابِع

الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ
وَالْغَيْبُ وَالْفَأْل

أالإيمانُ غيرُ الإسلام؟ حديثُ جبريلَ يفصل بينهما ويجمعهما، ثمّ بيانُ خطرِ الإيمانِ بالفألِ والغيبِ والسحرِ على إيمان المسلم.

الدَّرْسُ السَّابِع

الإيمانُ والإسلامُ وحديثُ جبريل

«بِسْمِ اللَّه», «الْحَمْدُ لِلَّه», وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّه

نواصل موضوع الإسلام والإيمان.

أالإيمان منفصلٌ عن الإسلام، أم مغايرٌ له، أم هما واحد؟ أودّ أن أشرح هذا قليلًا. وكما ذكرتُ من قبل، فإنّ جوهر الإيمان الأصيل هو التصديق بالقلب. أما الإقرار باللسان فهو، كما قلنا، الحكم العامّ لكنه الركن الظاهر.

يصف نبيّنا صلى الله عليه وسلم في حديثٍ شريفٍ الإيمانَ وحده، وفي حديثٍ آخر يصف الإسلامَ وحده. وعلى هذا أقول أنا أيضًا: في النهاية لا يكون إيمانٌ بلا إسلام، ولا إسلامٌ بلا إيمان. فهما لا ينفصلان، كوجهَي العملة؛ إن فصلتَ أحدهما عن الآخر زال الآخر أيضًا.

كان نبيّنا صلى الله عليه وسلم جالسًا مع أصحابه في المدينة المنوّرة، في المسجد النبويّ. وكان عمر رضي الله عنه هناك أيضًا. فدخل من الجهة التي تُسمّى اليوم باب جبريل رجلٌ غريب. كان شابًّا وسيمًا. ليس عليه أثر سفرٍ ولا غبارٍ ولا تراب. ولم يعرفه أحدٌ من الحاضرين. فلفت حالُه انتباه الجميع.

جاء الرجل وجلس عند ركبة نبيّنا صلى الله عليه وسلم تمامًا. أسند ركبتيه إلى ركبتيه، ونظر في عينيه وسأل: ما الإيمان؟ فذكر نبيّنا صلى الله عليه وسلم أركان الإيمان التي نعرفها في آمَنتُ. فقال الرجل: صدقتَ. فتعجّب عمر رضي الله عنه: يسأل ويصدّق؛ أيّ رجلٍ هذا؟

ثم سأل الرجل: ما الإسلام؟ فذكر نبيّنا صلى الله عليه وسلم أركان الإسلام الخمسة: أن يقول كلمة الشهادة، ويصلّي، ويصوم، ويؤتي الزكاة، ومن استطاع أن يحجّ. فقال الرجل مرةً أخرى: صدقتَ.

ثم سأل: ما الإحسان؟ فقال نبيّنا: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك. فقال الرجل مرةً أخرى: صدقتَ.

ثم سأل: متى تقوم الساعة؟ وجوابُ نبيّنا لافتٌ جدًّا: ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل.

الدَّرْسُ السَّابِع

المعراجُ وعلمُ الساعةِ وشرفُ الإسلام

قبل حادثة المعراج، مكث نبيّنا صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين ثلاث سنواتٍ في المكان المسمّى شِعب أبي طالب تحت مقاطعةٍ شديدةٍ من المشركين. لا يُكلَّمون، ولا يُترك أن يصل إليهم طعامٌ ولا ماء، ويُمنعون من الدخول والخروج. فعانى المسلمون شدائد عظيمةً تحت الشمس وفي الجوع.

وفي هذه المدة تُوفّيت زوجه الحبيبة، أمّنا المحترمة خديجة رضي الله عنها. فعاش نبيّنا حزنًا عظيمًا. ولما ذهب إلى الطائف رُجم. وما أريد قوله هو: بعد الشدّة تأتي البشرى. ولا تُنال الجمالات العظيمة دون احتمال الشدّة. وقد تجلّى هذا القانون الإلهيّ لنبيّنا أيضًا. فبعد الأحزان والشدائد منح الله سيّدنا شرف المعراج.

أما نقلُ نبيّنا من مكة إلى القدس في المعراج فثابتٌ بالقرآن. ورافقه جبريل عليه السلام حتى سدرة المنتهى. وبعد ذلك سار نبيّنا إلى ما وراء حدّ المخلوقات. وكيف تمّ هذا اللقاء لا نعلمه. فالله منزّهٌ عن المكان والزمان والصورة.

في المعراج أرى الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم حقائق عظيمة. وأُريه الجنة والنار أيضًا. لكنّ وقت الساعة يعلمه الله. ولهذا قال نبيّنا: ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل.

ولم يُبيّن نبيّنا صلى الله عليه وسلم متى تقوم الساعة. فمن خرج اليوم وقال إنّ الساعة تقوم في تاريخ كذا فقد كذب وخالف العقيدة الإسلامية. فوقت الساعة يعلمه الله.

وقد جعل جبريل عليه السلام في حديث جبريل الإيمانَ يُشرَح بأركان آمَنتُ، والإسلامَ بأركان الإسلام الخمسة. ثم انصرف. فكان عمر رضي الله عنه في حيرة. لو كان الرجل غريبًا لوجب أن يأتي من بعيد؛ ومع ذلك لم يكن عليه أثر سفر. ولم يعرف الصحابة من هو. فقال نبيّنا: هذا جبريل؛ أتاكم يعلّمكم دينكم. ومن الأسس الأساسية لِآمَنتُ ولأركان الإسلام الخمسة هذا الحديث. ففي الإسلام للأحكام المطروحة باسم الدين أساسٌ يستند إلى آيةٍ أو حديث.

هنا عُرّف الإيمان والإسلام منفصلَين. وفي رواياتٍ أخرى يُستعملان في معانٍ يكمّل بعضها بعضًا. وقد أردف نبيّنا صلى الله عليه وسلم يومًا خلفه على دابّته الصحابيَّ العالم الكبير معاذ بن جبل، الذي أرسله إلى اليمن معلّمًا. وفي حديثه معه شرح الإيمان والإسلام أصلَين يكمّل أحدهما الآخر.

ومن هنا نفهم ما يلي: الإيمان والإسلام يكمّل أحدهما الآخر. لا إسلام بلا إيمان، ولا إيمان بلا إسلام. فهما لا ينفصلان.

أن يكون المرء مسلمًا شرفٌ عظيم. والحمد لله أننا نلنا هذا الشرف. واسمُ المسلم الله أعطانا إياه. يقول في القرآن الكريم:

الدَّرْسُ السَّابِع

«هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِين» والنهيُ عن تزكيةِ النفس

هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ

وفي آيةٍ جليلةٍ أخرى: ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون. أي كونوا مسلمين قطعًا، واحفظوا هذه الحال.

أن يكون المرء مسلمًا أمرُ الله، وهذا الاسم اسمٌ جميلٌ أعطانا الله إياه. علينا أن نعرف قيمة إسلامنا وإيماننا ونعمل بمقتضاها. أولًا علينا أن نحفظ إيماننا وإسلامنا. وعلينا أن نعرف جيدًا ما هي الأقوال والأفعال التي تُذهب الإيمان. فلا شيء أشرف من الإيمان.

ومهما بلغ المؤمن من المعصية، فما دام لا يُنكر إيمانه نعدّه مؤمنًا. ولا نحتقر أحدًا لذنوبه. نرى عيوب أنفسنا ونجتهد في إصلاحها. يقول الله:

فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ

أي لا تُزكّوا أنفسكم. لا تقولوا: أنا صالح. انظروا إلى عيوب أنفسكم، ولا تعيبوا الآخرين.

نحن نقدّر كلّ إنسانٍ لكونه إنسانًا. وصاحبُ الإيمان شريفٌ فوق ذلك. وبحسب العقيدة الإسلامية، لو اجتمع مليارات من المنكرين لما بلغوا شرف إيمان مؤمنٍ عاصٍ واحد. فلنحفظ هذا الشرف ولنصُن إيماننا.

المؤمن مرشّحٌ لرحمة الله التي لا حدّ لها. أقول مرشّح؛ ولا أستطيع أن أقول إنه دخل الجنة قطعًا. فالذي يُدخل الجنة والنار هو الله. ولا نملك سلطة أن نقول: فلانٌ من أهل الجنة قطعًا، وفلانٌ من أهل النار قطعًا.

مثلًا أبو بكر رضي الله عنه. هو من أوائل من آمن، وأنفق كلّ ماله في سبيل الإسلام. وفي القرآن يُمدح من ينفقون أموالهم ليلًا ونهارًا سرًّا وعلانية. ويُروى أنّ أبا بكرٍ في مقدّمة من مدحتهم هذه الآيات. ومع ذلك فالحكم القاطع لله. فالذي يعلم الأمر ويصدر القرار الأخير هو الله. وهذا ميزانٌ مهمٌّ لنا.

الدَّرْسُ السَّابِع

الرجاءُ ورحمةُ اللهِ والنهيُ عن اليأس

اللهمّ لا تفرّق بيننا وبين الإيمان أبدًا. وارزقنا أن نرحل بالإيمان. وارزق كلّ إنسانٍ الإيمان. نحن مرشّحون لرحمة الله التي لا حدّ لها. فسنحرص ألا نفقد هذه النعمة. وسنبتعد عن الأقوال والأفعال التي تُذهب الإيمان والإسلام.

ومهما أذنب المؤمن فهو مرشّحٌ لرحمة الله التي لا حدّ لها. يقول في القرآن الكريم: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. فرحمة الله سبقت غضبه. والله أرحم الراحمين، وإن شاء غفر كلّ الذنوب.

وبالعبارة المنسوبة إلى مولانا: وإن نقضتَ توبتك مئة مرةٍ فتعالَ أيضًا. فبعد الإقبال على الله بابُ المغفرة مفتوح. والإسلام ليس دين يأسٍ؛ بل هو دين رجاء.

ومن قنط من رحمة الله قنوطًا تامًّا فذلك خطيرٌ جدًّا على الإيمان. فالله أعطى الإنسان عقلًا. فعلى المرء أن يُعمِل عقله ويأخذ بالأسباب، وبعد أن يوثّق بإحكامٍ يتوكّل على الله. ولا يصحّ أن ينتظر دون أن يفعل شيئًا.

وحين تنزل به المصيبة، فإنّ الوقوع في اليأس والإقدام على إزهاق النفس لا يليق بالمسلم. فاليأس لا يتّفق مع الإيمان. والمسلم إذا لقي في حياته ضروب الشدائد لا يقع في اليأس. يقول: سيفتح الله لي بابًا. وإذا سقط نهض ملتجئًا إلى الله، وعمل من جديدٍ بعزيمة. وهذه هي القوّة التي يمنحنا إياها الإيمان.

والأمنُ من عذاب الله خطيرٌ جدًّا أيضًا. فسلطة الإدخال في الجنة أو النار لله. وأن يقول المرء: أنا من أهل الجنة قطعًا، ولن يحرقني الله في النار أبدًا، هو مدُّ يدٍ إلى سلطةٍ لا يملكها الإنسان.

وفي التاريخ قالت جماعاتٌ: نحن أبناء الله وأحبّاؤه؛ لن يعذّبنا. فردّ القرآن هذا الادّعاء. وفي الآية التاسعة والتسعين من سورة الأعراف يُبيَّن أنه لا أحد يأمن من عذاب الله.

نحن نعترف للحقّ سبحانه بعيوبنا، ونقول: اغفر لنا يا ربّنا، ونطأطئ رقابنا ونلتجئ إلى رحمته. لا نيأس من رحمة الله؛ ولا نأمن من عذابه.

الدَّرْسُ السَّابِع

خطرُ الإيمانِ بالفألِ والغيب

والآن أودّ أن أتطرّق إلى موضوعٍ مهمٍّ جدًّا: الإيمان بالفأل خطرٌ عظيمٌ على الإيمان. ففي العائلات المسلمة وبين الأفراد المسلمين من يؤمن بالفأل أو يمارسه. وأنا أعرض على إخواني المسلمين ما ينبغي أن يحذروه في حياتهم، وأحاول تنبيههم بقدر علمي.

بحسب القرآن الكريم لا يعلم الغيب في السماوات والأرض أحدٌ سوى الله. والأنبياء أيضًا لا يعلمون الغيب من تلقاء أنفسهم؛ إنما يعلمون ما يُطلعهم الله عليه بالوحي. والجنّ أيضًا لا تعلم المستقبل.

وبينما يُخبر النبيّ أنه لا يعلم الغيب من تلقاء نفسه، فإن خرج رجلٌ وقال: أنا أعلم ما يكون في المستقبل، فكيف تصدّقونه؟ هذا الادّعاء لا يتّفق مع حكم الكتاب الذي كُلّفنا بالإيمان به.

يقول نبيّنا صلى الله عليه وسلم: من أتى عرّافًا فسأله عن شيءٍ لم تُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة. ويُبيَّن أنّ من صدّق الخبر الذي يعطيه الكاهن فقد كفر بما أُنزل على نبيّنا.

يقولون: دعني أنظر في فألك؛ ستصير في المستقبل كذا وكذا. أنت مسلم؛ أيّ شرفٍ عظيمٍ نلته. فلا تعبث بإيمانك، أخي العزيز. لا يعلم الغيب أحدٌ سوى الله. وبعض الناس يبذلون لهؤلاء المحتالين أموالًا طائلةً فيضيّعون أموالهم أيضًا. فيعرّضون إيمانهم للخطر ويفقدون أموالهم.

سندُ المؤمن هو الله. فإذا ضاق به الأمر التجأ إلى الله. مصدره الله؛ لا يذهب إلى العرّاف. والمؤمن لا يذلّ أمام أحدٍ سوى الله.

في البيوت تُشرب القهوة، ثم يُنظر في قعر الفنجان فيقال: سيكون كذا، سيأتي كذا. أرجوكم لا تشتغلوا بهذا. أنا لا أقول رأيي؛ إنما أنقل تحذير نبيّنا. يُبيّن أنّ من ذهب واستشار عرّافًا لم تُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة، وأنّ من صدّق الخبر الذي يعطيه فقد كفر بما أُنزل على نبيّنا.

نحن اليوم نعيش في عصر المعلومات. نقول إننا تقدّمنا كثيرًا، ونؤمن بالفأل في الوقت نفسه. وهذا لا يسعه علمٌ ولا عقل. فما دمتم تعلمون ما سيكون في المستقبل فحُلّوا بهذا العلم المشكلات الكبرى! هذه الادّعاءات مضحكة. لكن هنا، وراء السخافة، خطرُ العبث بالإيمان.

لن نؤمن بالفأل، ولن نمارسه، ولن نُعير الفَأَلة وجهًا. ومن الأمور التي تعرّض الإيمان للخطر تصديقُ ادّعاء الكهنة والفَأَلة أنهم يخبرون عن المستقبل.

الدَّرْسُ السَّابِع

الجنُّ لا تعلمُ الغيبَ والحمايةُ من السحر

والجنّ أيضًا لا تقدر أن تعلم المستقبل. في سورة سبأٍ تُروى وفاة سليمان عليه السلام. تُوفّي سليمان عليه السلام وهو متّكئٌ على عصاه، وواصلت الجنّ العمل دون أن تدرك ذلك. فلما نخرت دابّةُ الأرض عصاه سقط بدنه إلى الأرض، وعندئذٍ فقط أدركت الجنّ أنه قد مات.

بهذه الحادثة يُبيّن الله أنّ الجنّ التي لم تعلم موت سليمان عليه السلام أمام أعينها لا تعلم الغيب. ومع ذلك يبذل الناس المال لكاذبين يقولون: جمعتُ الجنّ، أُخبر عن المستقبل. والميزان الذي يُبيّنه القرآن واضح: لا الجنّ ولا غيرها تعلم الغيب. الغيبَ يعلمه الله.

إذا ضاق بنا الأمر عرضنا حالنا على الله وانتظرنا كلّ شيءٍ منه. ولن نستقسم بالفأل ولو مزاحًا. لكنّ أمرًا آخر أن يُطرح سؤالٌ لا للتصديق، بل لكشف الاحتيال وإبطال الادّعاء. فلا تستقسموا بالفأل لتعلموا ما سيكون غدًا حقًّا، أو كيف تجري الأمور، أو من الذي ستتزوّجونه.

وكالإيمان بالكاهن والعرّاف، فإنّ السحر أيضًا خطرٌ على الإيمان. وممارسةُ السحر قد تبلغ ادّعاء امتلاك قوّةٍ مستقلّةٍ على النظام الذي وضعه الله. وهذا معناه معارضة الله. فالمؤمن لا يسحر ولا يستسحر.

في القرآن الكريم ذُكر ملَكان اسمهما هاروت وماروت. حذّرا الناس قائلَين: إنما نحن فتنة، فلا تكفر. ولكي يتّقي المؤمن شرّ السحرة أيضًا يلتجئ إلى الله.

قائلين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيم»، اقرؤوا سور الإخلاص والفلق والناس. والتجئوا إلى الله قارئين:

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ

فللمؤمن وسائله في الالتجاء إلى الله.

المؤمن لا يسحر، ولا يستسحر، ولا يصدّق السحرة. وإذا أُعيروا وجهًا كسب السحرة المال ووجدوا الفرصة للإفساد بين الناس وحياكة أنواع الدسائس. فعلى المسلم ألا يمنحهم هذه الفرصة؛ ألا يعبث بإيمانه ولا يقبل هذه الادّعاءات.

وسأواصل بيان الأقوال والأفعال التي تُذهب الإيمان. وهذا الموضوع واسعٌ ويحتاج إلى بيانٍ مفصّل. فالناس يقعون أحيانًا في هذه الأخطاء وهم لا يعلمون. ولكي نتّقيها أودّ أن أفتح الموضوع قليلًا.

في أمان الله. حفظكم الله، أيها المشاهدون الأعزّاء الكرام.

الْقُرْآنُ الْكَرِيم

الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّة

مصدر اسم المسلم

هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا

الحجّ ٢٢‏/‏٧٨: هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا.
عدم اليأس من رحمة الله

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ

الزمر ٣٩‏/‏٥٣ تأمر العباد المذنبين ألا يقنطوا من رحمة الله: (الزمر ٣٩‏/‏٥٣) ويوسف ١٢‏/‏٨٧ تُبيّن أيضًا أنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون.)
علم الغيب

قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ

النمل ٢٧‏/‏٦٥ تُبيّن أنه لا يعلم الغيب في السماوات والأرض أحدٌ سوى الله:
سليمان عليه السلام والجنّ

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ

سبأ ٣٤‏/‏١٤ تُبيّن أنّ الجنّ لم تعلم موت سليمان عليه السلام إلا بدابّة الأرض التي نخرت عصاه. والآية تُبيّن أنّ الجنّ لا تعلم الغيب:

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّة

مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَة

حديث جبريل

أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ

يُسأل في الحديث عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة وأماراتها. وجوهر تعريف الإحسان:
إتيان العرّاف

مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً

في مسلم، كتاب السلام، يُبيَّن أنّ من أتى عرّافًا فسأله عن شيءٍ لم تُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة:

مُعْجَم

الْمُصْطَلَحَاتُ الْوَارِدَةُ فِي الدَّرْس

  • الإيمان
    التصديق بالقلب بأصول الاعتقاد التي أخبر بها الله.
  • الإسلام
    الاستسلام لله؛ الاسمُ الجامع لنظام الاعتقاد والعبادة والأخلاق والحياة في الدين.
  • التصديق بالقلب
    تصديق أصول الإيمان باطنًا وقبولُها.
  • الإقرار باللسان
    إظهار الإيمان قولًا؛ العلامةُ التي يُعرَف بها المرء مسلمًا في الأحكام الظاهرة.
  • الركن الظاهر
    مصطلح العقيدة للإقرار الذي يُعرَف به الإيمان من الخارج.
  • آمَنتُ
    النصّ المعبّر مجتمعًا عن أركان الإيمان الستة الأساسية.
  • حديث جبريل
    الحديث الذي سأل فيه جبريل في صورة إنسانٍ عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة.
  • الإحسان
    أن تعبد الله كأنك تراه، وأن تكون على وعيٍ بأنه يراك دائمًا.
  • مُعْجَم

    الْمُصْطَلَحَاتُ الْوَارِدَةُ فِي الدَّرْس (تتمّة)

  • الساعة
    الحادثة الكبرى التي تنتهي عندها حياة الدنيا ويبدأ أمر الآخرة.
  • الغيب
    المجال الذي لا يُعلَم بالحواسّ وطرق العلم المعتادة.
  • الغيب المطلق
    الغيب الذي لا يعلمه مخلوقٌ دون إعلام الله.
  • الوحي
    إعلام الله أنبياءَه بطريقٍ خاصٍّ ما يشاء من العلم.
  • الإسراء
    نقل محمدٍ عليه السلام ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
  • المعراج
    العروج السماويّ الذي شاهد فيه نبيّنا الآيات والحقائق الإلهية.
  • سدرة المنتهى
    المقام المذكور في روايات المعراج بوصفه آخر حدٍّ بلغه جبريل.
  • شِعب أبي طالب
    الموضع في مكة الذي حُوصر فيه بنو هاشم والمسلمون.
  • مُعْجَم

    الْمُصْطَلَحَاتُ الْوَارِدَةُ فِي الدَّرْس (تتمّة)

  • التوكّل
    تفويض النتيجة إلى الله بعد الأخذ بالأسباب اللازمة.
  • الرجاء
    أملُ رحمة الله ومغفرته.
  • اليأس
    القنوط؛ وفي السياق الديني قطعُ الأمل من رحمة الله.
  • الأمن
    ظنُّ المرء أنه في أمانٍ تامٍّ من عذاب الله.
  • التوبة
    الرجوع إلى الله بالندم على الذنب وتركه.
  • التكفير
    الحكم بعدّ شخصٍ خارج دائرة الإسلام.
  • الفأل
    ادّعاء الإخبار عن المستقبل والمجهول بأشياء أو علاماتٍ أو طرقٍ مختلفة.
  • الفَأّال
    من يدّعي علم الغيب عن طريق الفأل.
  • مُعْجَم

    الْمُصْطَلَحَاتُ الْوَارِدَةُ فِي الدَّرْس (تتمّة)

  • الكاهن
    من يزعم أنه يخبر عن المستقبل أو عن الأمور الخفيّة.
  • العرّاف
    من يدّعي معرفة المفقود أو الأمر الخفيّ أو المستقبل.
  • السحر
    ممارساتٌ تدّعي التأثير في الناس بطرقٍ خفيّة، محرّمةٌ في الدين.
  • المعوّذتان
    الاسم المشترك لسورتَي الفلق والناس المتضمّنتَين ألفاظ الالتجاء إلى الله.
  • سورة الإخلاص
    السورة ١١٢ من القرآن، تُبيّن وحدانية الله وعدم مثيله.
  • سورة الفلق
    السورة التي تعلّم الالتجاء إلى الله من شرّ المخلوقات والظلمة والسحرة والحاسد.
  • سورة الناس
    السورة التي تعلّم الالتجاء إلى الله من شرّ الوسواس من الجنّة والناس.
  • هاروت وماروت
    ملكان مذكوران في بابل في سورة البقرة، حذّرا الناس ألا يقعوا في الكفر.
  • مُعْجَم

    الْمُصْطَلَحَاتُ الْوَارِدَةُ فِي الدَّرْس (تتمّة)

  • جبريل
    ملَك الوحي؛ في حديث جبريل جاء في صورة إنسانٍ فكان سببًا في تعليم الدين.
  • محمد عليه السلام
    خاتم أنبياء الله، يُخاطَب طوال الحديث بنبيّنا وسيّدنا.
  • عمر رضي الله عنه
    الخليفة الثاني وصحابيٌّ جليل؛ من رواة حديث جبريل.
  • معاذ بن جبل
    صحابيٌّ مُثنًى عليه بعلم الحلال والحرام؛ أُرسل إلى اليمن معلّمًا وواليًا.
  • خديجة رضي الله عنها
    زوج نبيّنا الأولى، أوّل من آمن، وسنده العظيم في السنوات الصعبة.
  • أبو بكر رضي الله عنه
    من أوائل المسلمين، أوّل الخلفاء، وصحابيٌّ عُرف بإنفاق ماله في سبيل الإسلام.
  • سليمان عليه السلام
    نبيٌّ وملك؛ يُبيّن القرآن أنّ الجنّ عملت تحت أمره ولم تدرك وفاته.
  • مولانا جلال الدين الرومي
    متصوّفٌ وعالمٌ وشاعرٌ عاش في الأناضول؛ يُنسب إليه القول الداعي إلى التوبة والرجاء.
  • مُعْجَم

    الْمُصْطَلَحَاتُ الْوَارِدَةُ فِي الدَّرْس (تتمّة)

  • سورة سبأ
    السورة ٣٤، تُبيّن عبر وفاة سليمان عليه السلام أنّ الجنّ لا تعلم الغيب.
  • سورة البقرة
    السورة ٢، تتناول بتوسّعٍ أصول الاعتقاد والعبادة والأحكام؛ وقصّة هاروت وماروت في آيتها ١٠٢.
  • سورة الزمر
    السورة ٣٩، فيها الدعوة إلى عدم اليأس من رحمة الله.
  • سورة الأعراف
    السورة ٧، فيها التحذير من الأمن من عذاب الله.
  • وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين

    «وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين.»

    دُرُوسُ الْحَيَاة · الدَّرْسُ السَّابِع

    دُرُوسُ الْحَيَاة

    جُمِعت من دروس فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى جواد أكشيت.

    المحرِّر

    فُرْقَان مَحْمُوت تَامَرْأوغْلُو

    استخدم الأسهم أو اسحب لتصفّح الصفحات

    Bir Cevap Yazın